اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى اسم الفاعل من الأفعال فيكون الإضافة معنوية ويوصف بها الباري مثل غافِرِ الذَّنْبِ وسر ذلك ما أشرنا إليه من أن صفات الباري إن أريد بها نفسها أو تعلقها القديم فالإضافة معنوية لكونها بمعنى الاستمرار وإن أريد بها التعلق الحادث فإن قصد به الماضي فالإضافة معنوية أيضا وإن أريد به الحال فالإضافة لفظية وبذلك يندفع الاضطراب بين كلام أولي الألباب « 1 » . قوله : ( أو الشديد عقابه ) فيكون في الأصل معرفا باللام فحذفت للمشاكلة لوقوعه في صحبة غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ وهذا أقل تكلفا من الأول إذ كونه فعيلا بمعنى المفعل قد أنكره الزمخشري في قوله تعالى : عَذابٌ أَلِيمٌ [ البقرة : 10 ] وأثبته في قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ [ البقرة : 117 ] ورضي به المص في الموضعين وفي مثل هذا الاختلاف تسكب العبرات في الملوين . قوله : ( فحذف اللام للازدواج وأمن الالباس ) أي لأجل أمن الالتباس بغير الصفة لأن وقوعه في سلك الصفات يرجح كونه صفة ويعينه . مشكل لأنه في تقدير شديد عقابه لا ينفك من هذا التقدير قال ابن الحاجب في الأمالي لأن إضافته غير محضة على كل حال لأنه صفة مشبهة فلا يفرق بين ماضيه وغيره بخلاف اسم الفاعل وقال أيضا في هذه الصفات إشكال آخر وهو قوله ذِي الطَّوْلِ وقال أبو البقاء يجوز أن يكون شديد بمعنى مشدد كما جاء أذين بمعنى مؤذن فيكون الإضافة محضة وقال صاحب الفرائد يمكن أين يقال لما كان القابل بالنظر إلى أنه شيء له القبول لا بالنظر إلى أنه عامل صح وقوع شديد بهذا الاعتبار صفة له بالإضافة إلى العقاب فعلى هذا يكون شديد العقاب معرفة كما أنهما معرفتان فليتأمل . قوله : فحذف اللام للازدواج يعني كان أصل شديد العقاب الشديد عقابه فهو معرفة صح وقوع صفة للمعرفة لكن حذف اللام منه ليزاوج ما بعده وما قبله لفظا قال صاحب الكشاف ولقائل أن يقول هي صفات وإنما حذف الأف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج حتى قالوا ما يعرف سحادليه من عنادليه فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع على أن الخليل قال في قولهم ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذاك وما يحس بالرجل خير منك أن يفعل أنه على نية الألف واللام كما كان الجما الغفير على نية طرح الألف واللام ومما سهل في ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف إلى هنا كلام الكشاف والسحادل الذكر والعنادلان الخصيتان قال الطيبي ما وجدت له وجها في الأصول سوى ما في الحاشية وذكر بعضهم أنه مذكور في كتاب الشامل في اللغة .

--> ( 1 ) وبهذا التحقيق ظهر ما في الكشاف من الخلل حيث قال أما غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين وأنه يغفر الذنوب ويقبل التوبة الآن أو غدا حتى تكونا في تقدير الانفصال فيكون إضافتهما غير حقيقية وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش انتهى وجه الخلل أنه بين على اطلاقه مع أنه غير جار في التعليق الحادث بل يصح فيه أن يقال إنه غافر قابل الآن أو غدا أو أمس كما صرحوا في العلم أن تعلقه الآن أو قبل وقد أوضحنا هذا المرام بعون اللّه الملك العلام في رسالتنا المعمولة لرد الجلال الدواني ولا يستغني عنها الطلاب الأعالي مع أن كلام الزمخشري منقوض بما ذكره في حسبنا اللّه فلا تغفل .